أبو نصر الفارابي
87
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب الحادي والعشرون القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة فالغاذية الرئيسة شبه المادة للقوة الحاسة الرئيسة ، والحاسة صورة في الغاذية . والحاسة الرئيسة شبه مادة للمتخيلة ، والمتخيلة صورة في الحاسة الرئيسة . والمتخيلة الرئيسة مادة للناطقة الرئيسة ، والناطقة صورة في المتخيلة ، وليست مادة لقوى أخرى ، فهي صورة لكل صورة تقدمتها . وأما النزوعية فإنها تابعة للحاسة الرئيسة والمتخيلة والناطقة ، على جهة ما توجد الحرارة في النار تابعة لما تتجوهر به النار « 1 » . فالقلب هو العضو الرئيس الذي لا يرأسه من البدن عضو آخر . ويليه الدماغ ، فإنه أيضا عضو ما رئيس ، ورئاسته ليست رئاسة أولية ، لكن رئاسة ثانية ، وذلك لأنه يرأس بالقلب ، ويرأس سائر الأعضاء ؛ فإنه يخدم القلب في نفسه ، وتخدمه سائر الأعضاء بحسب ما هو
--> ( 1 ) تراتب قوى النفس : الناطقة فالمتخيلة فالحاسة فالغاذية ، والنزوعية تتبعها .